الشيخ أحمد بن علي البوني

245

شمس المعارف الكبرى

له حرزا من الشيطان الرجيم . ومن خواص آية الكرسي من قرأها عند غضبه ، وتفل على شماله خنس شيطانه وذهب عنه غضبه بإذن اللّه تعالى . ولنذكر هذا الدعاء المبارك لآية الكرسي الشريفة ، وقد اختصرت شرحه والكلام عليه لئلا يقع في يد من لا يعرفه فيدعو به فيستجاب له ، وهو دعاء عظيم جليل القدر ، عظيم البرهان ، عليّ الشأن تقول : اللّه لا إله إلا هو تفرد بالبقاء والدوام ، لا يثبت ذوات المخلوقين حقيقتهم مع ذاته ولا صفاتهم مع صفاته ، ولا أسماءهم مع أسمائه ، ولا أفعالهم مع أفعاله ، ولا سواه أحد لا جمال على الحقيقة إلا جماله ولا جلال إلا جلاله وهو أبدا في كماله ، الحي القيوم الدائم على عرشه بدوام ملكه ، وكل الخلائق منقادون إلى كمال معرفته ، ويعلمون أنه واحد في ملكه أحد في سرمدية عز أبديته مع اختلاف عقولهم وأديانهم كلهم ، يرجعون إلى حقيقة معرفته ، ويعلمون أنه هو الخالق الرزاق والمحيي والمميت ، والأمر كله راجع إليه ، وأما العارفون والمحققون فإنهم قد تاهوا في حقيقة معرفته ما نور قلوبهم وأبصارهم بالاطلاع على حقائق معرفة موضوعاته ، قد تاهوا في بحار حبه وبما أنعم عليهم به ، وغاصوا في أمواج لجج بحار تلألؤ تلاطم قدرته ، فهم أقروا بالعجز عن إدراك معرفته ، وغرقوا في بحار ملكوته ، فعلموا وتحققوا أن لا إله إلا هو ، ودل على أنه حي قيوم فأحيا قلوبهم ونور أبصارهم وأفئدتهم ، فلم يشاهدوا في الكون سواه ولا رب إلا إياه ، فأقروا له بالعجز لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ أي لا تأخذه فطرة عن الخلق للمصنوعات ، ولا نوم عن إدراك المعلومات إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ جميع الموجودات تقدسه عن الحلول والنظير ، والاتحاد والبداية والنهاية ، والاتصال والانفصال ، ليس كمثله شيء قبل الأشياء ورجوع الخلائق وانقيادها إليه ، وهو في ملكه الأول ، والأمد واحد أحد منفرد بنفسه في الغيوب عن الظنون والفهوم له ما في السماوات وما في الأرض ، وجميع الكائنات له شاهدات ، ولمصنوعاته عارفات بأنه إله الأرضين والسماوات مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يسبح له أهل السماوات والأرضين وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ وكل ناطق إذا بإذنه وكل متكلم إذا بعلمه ، عالم بكل شيء وغني عن كل شيء ، وكل شيء مفتقر إليه وخاضع لديه ذليل ما بين يديه يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وأحاطت قدرته على ملكوت السماوات فكل إليه صائر رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ذهبت الأرواح وشاهت الوجوه وتاهت في هياكل أشباحها ، وتفرقت في مصنوعات إيثارها ، وتشكلت في قوالب الروحانيات لشهود اختلاف الصور في قوالب التركيب في مستدير البرازخ بظهور الحكم على الدلالة ، وظهور العلم ظاهرها ظاهر القدرة ، وباطنها باطن الأمر ، وهو السر التأييد لقبول مجاري الحكم والتصرف به وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ أوسع لنا من قيوميتك علما وفهما نتصرف به في الكائنات لا حول لي ولا قوة إلا بك ، قد